الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

335

شرح ديوان ابن الفارض

خبرها . ولي : صفة في الأصل قدم عليه فهو حال منه ، هذا واعلم أن هذا البيت والذي قبله إلى البيت السابع يتعلق بعضها ببعض ومعانيها مرتبطة ومقاصدها متقاربة فكأنها بحث واحد . [ المعنى ] ( ن ) : قوله حبذا ليلة : الليلة هي النشأة الكونية الظاهرة في الصور المثالية . والمعنى بصيد الإسراء تحصيل معنى التجلّي الإلهي في الصورة الكونية ، وإنما كان السهر إشراكا له يصيد به الكشف عن التجليات الإلهية والظهورات الربانية لأنه صار في غير نوم يرى ذلك التجلّي والظهور كما صرّح به قبله في البيت المذكور . اه . ناب بدر التّمام طيف محيّا ك لطرفي بيقظتي إذ حكاكا فتراءيت في سواك لعين بك قرّت وما رأيت سواكا وكذاك الخليل قلّب قبلي طرفه حين راقب الأفلاكا [ المعنى ] قوله « ناب » بالنون في أوله والباء الموحدة في آخره من النيابة ، وهي قيام النائب مقام المنوب عنه . و « بدر التمام » في أربع عشرة ليلة . والطيف : الخيال الطائف وأصله طيف بتشديد الياء كميت . والمحيّا : الوجه كله أو حرّ الوجه . والطرف : العين لا يجمع لأنه في الأصل مصدر أو اسم جامع للبصر لا يثنّى ولا يجمع . واليقظة محركة نقيض النوم وفعله كرم وفرح . و « حكاكا » : يعني شابهك . قوله « فتراءيت » : أي ظهرت ، والفاء تدل على أن ما بعدها مفرّع على ما قبلها لأنه لمّا ناب بدر التمام عن طيف محياه ظهر منه فيه . وقوله « وكذاك الخليل » إلى آخر البيت تلميح إلى قصة الخليل المحكيّة في القرآن العظيم . فنقول : قوله ناب بدر التمام طيف محياك ، تقديره ناب عن طيف محياك ، فحذفت عن وأوصل الفعل إلى الطيف ، ويروى بات بالباء الموحدة أولا ، وبالتاء المثناة من فوق آخرا ، وهي حينئذ بمعنى صار ، أي صار بدر التمام طيف محياك ، وفيه استغناء عن دعوى الحذف والإيصال . وإذ في قوله إذ حكاكا تعليلية ، أو ظرف لقوله ناب أو بات ، والتعليل عليه مستفاد من قوّة الكلام . وقوله لطرفي : متعلق بحكاكا . وبيقظتي : متعلق به أيضا ، إذ المراد ناب عن طيف محياك لمّا حكاكا في يقظتي لطرفي . والمراد من سواك في قوله في سواك بدر التمام . والعين متعلق بقرّت . وجملة بك قرّت : في محل جر على أنها صفة عين . إذ المراد لعين قريرة بك . قوله وما رأيت سواكا : إشارة إلى أن ظهور البدر بدر التمام نائبا عنك حاكيا وجهك ما أظهر لي سواك لأن عيني لا تشاهد إلا محياك . قوله وكذاك الخليل : يعني ما أنا أوّل من شاهد مطلوبه في النجوم ، وظهر له أنه أدرك برؤيتها من